عبد الوهاب الشعراني
457
اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )
الإلهية كما يليق بجلاله تعالى وكما وجد العلم في شربة اللبن ليلة الإسراء ثم إن من الأولياء من يشعر بذلك ومنهم من لا يشعر بل يقول وجدت كذا وكذا في خاطري ولا يعلم من أتاه به ولكن من عرفه فهو أتم لحفظه حينئذ من الشيطان وأطال في ذلك في الباب الثاني عشر وثلاثمائة . وقال في الباب الثالث والخمسين وثلاثمائة : اعلم أنه لم يجيء لنا خبر إلهي أن بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وحي تشريع أبدا إنما لنا وحي الإلهام قال تعالى : وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ [ الزمر : 65 ] ولم يذكر أن بعده وحيا أبدا وقد جاء الخبر الصحيح في عيسى عليه السلام ، وكان ممن أوحي إليه قبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أنه إذا نزل آخر الزمان لا يؤمن إلا بنا أي : بشريعتنا وسنتنا مع أن له الكشف التام إذا نزل زيادة على الإلهام الذي يكون له كما لخواص هذه الأمة . ( فإن قلت ) : فإذن إلهام خبر إلهي ؟ ( فالجواب ) : نعم . وهو كذلك إذ هو إخبار من اللّه تعالى للعبد على يد ملك مغيب عن الملهم . ( فإن قلت ) : فهل يكون إلهام بلا واسطة أحد ؟ ( فالجواب ) : نعم . قد يلهم العبد من الوجه الخاص الذي بين كل إنسان وبين ربه عز وجل فلا يعلم به ملك الإلهام لكن علم هذا الوجه يتسارع الناس إلى إنكاره ومنه إنكار موسى على الخضر عليهما الصلاة والسلام وعذر موسى في إنكاره أن الأنبياء ما تعودوا أخذ أحكام شرعهم إلا على يد ملك لا يعرف شرعا من غير هذه الطريق فعلم أن الرسول والنبي يشهدان الملك ويريانه رؤية بصر عندما يوحى إليهما وغير الرسول يحس بأثره ولا يراه فليهمه اللّه تعالى بواسطته ما شاء أن يلهمه أو يعطيه من الوجه الخاص بارتفاع الوساط وهو أجل الإلقاء وأشرفه إذا حصل الحفظ لصاحبه ويجتمع في هذا الرسول والولي أيضا . ( فإن قلت ) : فما محل الإلهام من العبد ؟ ( فالجواب ) : محله من العبد هو النفس قال تعالى : فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها ( 8 ) [ الشمس :